هلال بن محسن الصابي

142

الوزراء

تؤدّيها كما أقولها . فقال : أيها الوزير . إن كانت جميلة فعلت ، وإن كان فيها غلظة فليس في عادتي إلا إعادة ما يحسن . فقال : لا بدّ من أن توردها على حالها وتتحمّل لي ما في ذاك من مشقّة . وقال : تقول للسادة : أنتم تعلمون ما كان منى في ابتداء هذا الأمر ، فإن الخاصّ والعامّ اعتزلوكم جانبا ، وأفرجوا عنكم إفراجا كلّيّا غيرى « 1 » ، فإنني أقمت على طاعتكم ، وتفرّدت بنصرتكم ، وكان غاية أملى وتقديرى المقام على ما كنت عليه أتولاه من ديوان السواد ، لا تشره نفسي إلى غيره ولا يدور في فكرى تجاوزه ، فأخذتمونى بتقلّد هذا الأمر والقيام به ، ولم تفارقوني حتى أجبت إليه ، وجددت في الأمر إلى أن انعقد وتوكّد ، وعاديت كلّ أحد في رضاكم حتى استوسقت لكم الأمور ، وتكامل في حياطة دولتكم التدبير ، وفتحت لكم فارس وما يليها ، ووفّرت عليكم الأموال ومرافقها ، وكددت ديني ودنياي فيها ، فلما قام لكم الأمر وعلا مناره « 2 » واستحصفت « 3 » لكم الطاعة ممن بعدت ودنت داره ، نكبتمونى فهتكت حرمتي وسلبت نعمتي وقبضت ضيعتي ؛ ثم أعدتمونى ، فما حلت « 4 » عما عهدتموه منى ، ولا فارقت ما كنتم تحمدونه وتصفونه عنى . ثم أوقعتم بي إيقاعا ثانيا ، فاستوعبتم بقيّة النعمة ، وأتيتم على الأصل والتّتمّة ، وجذبتمونى إلى هذه الدّفعة الثالثة ، فقد علمتم ما كان منى في استخراج الأموال ، وإصلاح الأحوال ، والاستقصاء على جميع من خدمكم من الكتّاب والعمّال . وو اللّه لا لحقني مكروه في هذه الدّفعة في

--> ( 1 ) أي انكشفوا عنكم وتركوكم تركا تاما إلا أنا فإني بقيت معكم . ( 2 ) في الأصل : على نياره . وقد تكون أيضا أنياره وهو جمع نير وهو لحمة الثوب لكن السجع مع ما بعدها من قوله ودنت داره ، المعنى أيضا ، يقارب ما أثبت . ( 3 ) استحصفت : استحكمت . ( 4 ) فما حلت : فما تغيرت .